احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
326
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الْعِقابِ كاف إن جعلت التقدير : اذكر إذ يقول دِينُهُمْ تامّ : لأنه آخر كلام المنافقين حَكِيمٌ تامّ كَفَرُوا بيان بين بهذا الوقف المعنى المراد على قراءة ، يتوفى بالتحتية أن الفاعل هو ضمير يتوفى عائد على اللّه وأن الذين كفروا في محل نصب مفعول يتوفى ، والملائكة مبتدأ ، والخبر : يضربون ، وأن الملائكة هي الضاربة لوجوه الكفار وأدبارهم ، وكذا : إن جعل الذين كفروا فاعل ، يتوفى بالتحتية ، والمفعول محذوف . تقديره : يستوفون أعمالهم ، والملائكة مبتدأ ، وما بعده الخبر ، فعلى هذين التقديرين الوقف على كفروا ، وليس بوقف لمن قرأ : تتوفى بالفوقية أو التحتية ، والملائكة فاعل ، ويضربون في موضع نصب حال من الملائكة ، وحينئذ الوقف على : الملائكة ، ويبتدئ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ فبين به أن الملائكة هي التي تتوفاهم ، ولم يصل الملائكة بما بعده لئلا يشكل بأن الملائكة ضاربة لا متوفاة ، والأولى أن لا يوقف على : كفروا ، ولا على الملائكة ، بل على قوله : وأدبارهم ، أي : حال الإدبار والإقبال ، وجواب لو محذوف تقديره : لرأيت أمرا عجيبا وشيئا هائلا فظيعا الْحَرِيقِ كاف لِلْعَبِيدِ جائز ، والأولى وصله بكدأب آل فرعون ، وتقدّم ما يغني عن إعادته في آل عمران فعليك به إن شئت . والدأب : العادة ، أي : كدأب الكفار في مآلهم إلى النار مثل مآل آل فرعون لما أيقنوا أن موسى